الشيخ علي الكوراني العاملي

427

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ « طه : 109 » لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً « النجم : 26 » وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « الأنبياء : 28 » فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ « المدثر : 48 » أي لا يشفع لهم ، وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ « الزخرف : 86 » مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ « غافر : 18 » مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً « النساء : 85 » وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً « النساء : 85 » . أي من انضم إلى غيره وعاونه ، وصار شَفْعاً له ، أو شَفِيعاً في فعل الخير والشر فعاونه وقوَّاه وشاركه في نفعه وضره . وقيل : الشَّفَاعَةُ هاهنا : أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير ، أو طريق شر فيقتدي به فصار كأنه شفع له ، وذلك كما قال عليه السلام : من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ، أي إثمها وإثم من عمل بها . وقوله : ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ « يونس : 3 » أي يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلا أن يأذن للمدبرات والمقسمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه . واسْتَشْفَعْتُ بفلان على فلان فَتَشَفَّعَ لي . وشَفَّعَهُ : أجاب شفاعته ، ومنه قوله عليه السلام : القرآن شَافِعٌ مُشَفَّعٌ . والشُّفْعَةُ هو : طلب مبيع في شركته بما بيع به ليضمّه إلى ملكه ، وهو من الشَّفع . وقال عليه السلام : إذا وقعت الحدود فلا شُفْعَةَ . ملاحظات 1 . في تفسير الشفع والوتر رواياتٌ وأقوالٌ ، أقواها أنه قَسَمٌ مطلق بكل شفع ووتر . ومضافاً إلى الوجوه التي ذكرها الراغب ، قيل : الشفع والوتر الصلاة ، فالشفع ركعتان ، والوتر ركعة . وقيل : الوتر هو الله تعالى ، والشفع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام . وقيل : الشفع الحسن والحسين عليهما السلام والْوَتْرِ أمير المؤمنين عليه السلام . وقيل : الشفع أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام ، والوتر رسول الله صلى الله عليه وآله . 2 . فسر الراغب الشفاعة بانضمام الشفيع إلى المشفوع له ، وهو تعبير ضعيف . قال الخليل « 1 / 260 » : « والشافع : الطالب لغيره » . والشفاعة : عقيدةٌ متفقٌ عليها في كل الأديان ، فالأنبياء عليهم السلام يشفعون للمذنبين ، ويقبل الله شفاعتهم . وقد ذكر الله الشفاعة في الآخرة ، دون الدنيا لكنه أعطى قاعدة عامة تشملهما : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا . وقد تضمنت آيات الشفاعة في القرآن أهم الحقائق عن الشفاعة : منها : أن الشفعاء لهم عهد من الله تعالى وإذن منه : وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله . ومنها : أن الأولياء المكرمين ينفعون بشفاعتهم . والشهداء بالحق شفعاء . والملائكة يشفعون . ومنها : أن الشفيع الأكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبه فسر أهل البيت عليهم السلام وأكثر المسلمين قوله تعالى : عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا . ومنها : أن الذين اتخذهم المشركون شفعاء لا ينفعونهم : وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله . وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ . ومنها : أنه لا شفاعة يوم القيامة كشفاعة الدنيا : وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ . ومنها : أن الكفار يبحثون عن شفعاء في الآخرة بحثاً حثيثاً : فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا . مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ . شَفَقَ الشَّفَقُ : اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب